حكاية فكرة – قصة حقيقية (الجزء الأول)

حكاية فكرة 

مرحبا

كيف حالك؟

هل أنت متشوق لسماع حكاية الفكرة؟

حسنا لن أطيل عليك بمقدمة مملة روتينية محفوظة بل سندخل إلى الحكاية مباشرة

الأفكار دائما تعطيك الإحساس أنها جزء منك كأولادك أو بالأحرى بناتك بما أنها فكرة 🙂

تنشأ صغيرة غير واضحة الملامح داخل رأسك كأنها لمحة ضوء خاطف مرت سريعا أمام عينيك ثم ما إن تتشبث بتلك اللمحة ولا تدعها تمر مرور الكرام ما تلبث أن تكبر وتكبر داخل رأسك حتى تصل الى الحد الذى تستطيع فيه أن تتنفس بعدها تخرج للنور كطفلة وليدة ترى النور للمرة الأولى.

ثم ما تلبث تلك المولودة أن تبدأ ملامحها فى التشكل والتغير كلما مرت الأيام عليها متجهة إلى شكلها النهائى ، تكسبها الشمس بعض السمرة أحيانا أو قد تزيدها احمرارا بينما تمسكها فى يدك وتسير بها.
حكاية فكرة

ثم إن وجدت سبيلها فى الحياة وكتب الله لها النجاح تكبر وتكبر وتكبر حتى تصبح أنت بداخلها بعد أن كانت هى بداخلك وتعولك هى بعد أن كنت أن تعولها وتنفق عليك بعد أن كنت تنفق عليها

وإن كبر سنك تتكئ عليها وتجنى ثمرة تربيتك لها فى صغرها وتعبك فى تكبيرها كما تتعب فى تربية أبناءك فى صغرهم لتجدهم حولك فى الكبر.

فكرتى ولدت بهذا الشكل تماما ، كانت لمحة خاطفة أعجبتنى لذلك استوقفتها وبدأت فى تأملها، ثم قلت لنفسى : لم لا؟

نعم ، لم لا؟
فهى جميلة الملامح حقا ولو وجدت ما تستحقه من الاهتمام ستكون مولودة رائعة، وستكون نافعة جدا إن كتب الله لها القبول بإذنه تعالى.

الفكرة

الفكرة كانت تكوين أسرة كبيرة من المدونين يكونون أسرة حقيقية وليست أسرة كأسر الكليات أو أسرة كمسمى ، لا بل مجتمع كبير وضخم لكنه كله أسرة واحدة بالمعنى الحرفى للكلمة حتى وإن كانت لا تجمعهم صلة قرابة، لكن مهلا

أنا لست مدونا! ولم يسبق لى الكتابة من قبل فكيف تخطر لى تلك الفكرة وأنا لا علاقة لى بالتدوين لا من قريب ولا من بعيد؟

حقيقة لا أعرف فالأفكار لا تعرف انتماءات ولا تحدها حدود بل تذهب حيث تشاء لمن تشاء وهى رزق محض من الله سبحانه وتعالى لأن فكرة ما قد تغير حياتك بالكامل فلا تسألنى كيف لأنى لا أعرف صدقا.

حكاية فكرة

بداية المشاكل

نعم إنها المشاكل، تلك التى لا نريدها ونتجنبها ونبتعد منها لكن لا يخلو طريق منها

بعد أن ظهرت الفكرة للنور بدأت تتعرض للمشاكل وكان أهمها أن أغلب الذى انضموا لتلك الأسرة لا يعرفون كتابة المقالات وربما ستضحك عندما أخبرك أنى واحد منهم بل أنا أولهم.

المشكلة أننا جميعا لا نعرف من أين نبدأ الكتابة ولا من أين نتعلمها ، صحيح أن الانترنت مليء بكل شيء وأنا عن نفسى تعلمت كل ما أعرفه سواء فى البرمجة أو فى عملى تعلمته من على الانترنت.

لكن المشكلة كانت أن عملية التعلم عندما تكون غير ممنهجة أو تحت إشراف من شخص صاحب خبرة فى المجال تصبح فوضوية وقد لا تؤتى أى نتيجة اللهم إلا ضياع وقتك فى البحث هنا وهناك وقراءة مقتطفات من هذا الموقع أو ذاك المنتدى أو تلك المدونة لكنها تصبح فى النهاية كلعبة تجميع القطع المتناثرة، عبارة عن مجموعة من المعلومات المبعثرة وقد تعجز عن ترتيبها.

إذا فما الحل؟

الفكرة بنت الفكرة

حكاية فكرةنعم الأفكار تلد ، وفكرتى ولدت لى فكرة صغيرة

بحكم خبرتى الطويلة فى التعامل مع الناس نظرا لسنى فأنا أعرف أنك إذا أردت النجاح ففكر كما يفكر العميل أو أيا كان الشخص الذى يتعامل معك.

حتى تعرف ما يريده وما يعجبه وما ينجذب إليه، وكم كانت هذه الطريقة سببا فى نجاحى فى كثير من نشاطاتى إذ أننى أتخيل نفسى مكانه واسأل نفسى ماذا أريد وماذا يعجبنى وماذا لا يعجبنى وماذا يرضينى وماذا لا يرضنى وقد وجدت لهذه الطريقة أثرا جيدا فى كل تعاملاتى.

لكن ما علاقة هذا بكتابة المقالات؟

أنا لست كاتبا ولم يسبق لى الكتابة من قبل لكن حقيقة أنا أعتبر نفسى قارئا جيدا ومتمرسا وهذا لأنى أعشق القراءة منذ الصغر بل أحيانا كثيرة كنت عندما أمسك كتابا لا أضعه من يدى حتى أقرأ الخاتمة 

إذا أنا سأفكر كقارئ وليس ككاتب وسأبدأ الكتابة وها قد فعلت

والدليل أنك تقرأ الآن أول مقال لى على الإطلاق 

واسمح لى أن أقول أنك إن كنت ما زلت تقرأ حتى هذه النقطة فقد نجحت حتى الآن فى الكتابة وأتمنى أن يستمر الحال هكذا حتى نهاية المقال.

إذا أنا كقارئ كيف أقرأ؟

أنا أعرف كيف يفكر عقلك

إن عقلك يتوق لكل جديد ، إنه دائما يبحث ويفحص وينتظر الأشياء الغير عادية. لقد خلقه الله سبحانه وتعالى بهذا الشكل وهذه الطبيعة، إنه يساعدك على البقاء.

إذن كيف يتعامل عقلك مع كل الأشياء الروتينية ، العادية ، التقليدية التى تصادفها يوميا؟ إنه يفعل كل ما بوسعه ليمنع هذه الأشياء من عرقلته عن أداء وظيفته الحقيقية – تخزين الأشياء المهمة. إنه لا يهتم بتخزين الأشياء المملة ، هذه الأشياء لا تعبر أبدا من فلتر “واضح جدا أن هذه الأشياء غير مهمة” الذى يستخدمه عقلك لفلترة الأشياء.

عقلك يعرف أن هذا مهم

حكاية فكرة

كيف يعرف عقلك ما هو مهم؟ لنفترض أنك فى يوم ما كنت فى رحلة خلوية ، وفجأة قفز هذا النمر أمامك على الطريق ماذا سيحدث بداخل عقلك وجسمك؟

انطلاق النبضات الكهربائية فى الخلايا العصبية ، انفعال وتوتر شديد فى المشاعر ، زيادة فى الافرازات الكيميائة فى الجسم.

وهكذا يعرف عقلك أن هذا الشيء مهم ويقول لنفسه

لابد أن هذا مهم جدا! تذكر هذا ولا تنساه

لكن تخيل أنك فى المنزل أو فى المكتبة ، مكان آمن وخالٍ من النمور . وأنت تذاكر استعدادا لامتحان أو تدرس تقنية ما طلب منك رئيسك فى العمل تعلمها والتى قد تستغرق أسبوعا أو عشرة أيام.

وأنت تقول لنفسك:

رااائع! أوشكت على الانتهاء ، تبقى فقط 600 صفحة غبية ، جافة ، مملة.

هناك مشكلة واحدة هنا، وهى أن عقلك يظن أن ما تقوم به ليس مهما. لذلك هو يحاول أن يسديك معروفا كبيرا. إنه يحاول أن يتأكد أن هذا المحتوى”الغير مهم” لا يستنزف الموارد النادرة لديك والتى من الأفضل استهلاكها فى تخزين الأشياء المهمة مثل النمور وخطر النيران والكهرباء ، مثل أنك ما كان يجب أن تعلق ذلك التعليق الغاضب على فيس بوك أو تغرد تلك التغريدة المتسرعة على تويتر. وللأسف ليس هناك وسيلة بسيطة لتخبر عقلك

“أنت، أيها العقل! شكرا لك لكن مهما كان هذا المحتوى غبى ومهما كان الرقم الصغير الذى أسجله على مقياس ريختر للمشاعر فأنا فعلا أحتاجك أن تحتفظ بهذه الأشياء”

ما وراء الإدراك : التفكير فى التفكير

حكاية فكرة إذا كنت فعلا تريد ان تتعلم أو تستفيد مما تقرأ بسرعة أكبر وبعمق أكثر ، يجب أن تنتبه إلى طريقتك فى الانتباه ، يجب أن تفكر فى طريقتك فى التفكير ، يجب أن تتعلم كيف تتعلم.

أغلبنا لم يأخذ دورات فيما وراء الإدراك أو نظرية التعلم عندما كنا صغارا ، لقد كان متوقعا منا أن نتعلم لكن نادرا ما عُلِّمنا أن نتلعم.

لكننى افترض بما أنك تقرأ هذا المقال الآن فإنك بالتأكيد تريد أن تتعلم ، وبالطبع لا تريد أن تقضى وقتا طويلا فى التعلم ، وبالتأكيد تريد الاستفادة مما تعلمت.

إذا أردت أن تستفيد مما قرأته فى هذا المقال أو غيره فلابد أن تتذكره ولكى تتذكره لابد أن تفهمه. لكى تحقق أكبر استفادة مما تقرأ لابد أن تتحمل مسئولية عقلك.

كيف يمكننى أن اخدع عقلى واجعله يحتفظ بما أقرأ؟

الخدعة تتلخص فى أن تجعل عقلك يعامل ما تقرأه على أنه شيء مهم فعلا،  حيوى وضرورى لوجودك. مثله مثل النمر تماما ، وإلا فأنت فى حرب مستمرة مع عقلك الذى يعمل جاهدا وبكل طاقته للتخلص من هذا المحتوى “الغير مهم” فى اعتقاده.

إذن كيف أجعل عقلى يعامل ما أقرأه كما لو كان نمرا جائعا؟

هناك الطريقة البطيئة ، الشاقة أو الطريقة السريعة الفعالة. الطريقة البطيئة هى التكرار المحض ، أنت بالتأكيد تعرف أنك تستطيع تعلم وتذكر أغبى المواضيع أو العلوم عن طريق القصف المستمر لعقلك بنفس الأشياء، مع التكرار الكافى يقول عقلك “هذا لا يبدو مهما بالنسبة له لكنه يستمر فى النظر إليه مرة تلو الأخرى تلو الأخرى تلو الأخرى ، لذا أعتقد أنه لابد أن يكون مهما”

الطريقة السريعة والفعالة هى أن تفعل أى شيء يزيد من نشاط عقلك خاصة تنويع النشاطات الدماغية أو العقلية.

أنا تائه، لا أفهم ما علاقة النمور وعقل القارئ بفكرتك ومشكلتك؟

نعم أعرف 🙂

دعنا نلخص الأمور

فكرة لبناء مجتمع من المدونين ولكن صاحب الفكرة ومن أعجبتهم الفكرة ليسوا مدونين 🙂

الفكرة الوليدة أن نفكر كقراء وليس كمدونين لنفهم عقلية القارئ . لكن بعد أن فهمناها كيف سنخبر القارئ أن يخدع عقله؟ هل سنطلب منه فى كل مقالة أن ينتبه لعقله ويحاول خداعه؟

لا ، إطلاقا.

سنقوم نحن بخداع عقله نيابة عنه، كيف؟

بطرق سهلة وبسيطة جدا ستجعل مقالاتنا نحن المبتدئين تبدو فى غاية الاحترافية.

هذا المقال الذى قرأته كان جزءا من الحل. هل ما زلت تقرأ؟ إن لم تكن تشعر بالنعاس  ومازلت مستيقظا وتقرأ فقد نجحت الفكرة الوليدة وأثبت الحل نجاحه لأن الحل كان فى هذه المقالة

كيف خدعت عقلك

هل تعرف ماذا فعلت فى هذه المقالة لأخدع عقلك؟

قبل أن أخبرك بما فعلت أريد منك أن تقيم المقالة  من 1 إلى 5 حسب استمتاعك بها واستفادتك منها وما إذا كنت منتبها طوال الوقت أم لا (التقييم أسفل المقالة)

ثانيا اترك تعليقا أخبرنى فيه بالآتى ولا تقرأ المقالة مرة أخرى قبل أن تجيب:

هل قرأت المقالة كاملة؟

هل كنت منتبها طول الوقت أو أغلبه؟

ما الفقرات التى لم تقرأها أو التى شعرت فيها بالملل إن وجد؟

بنسبة كم فى المائة تتذكر من هذه المقالة؟

وفى المقالة القادمة إن شاء الله سأخبركم بالتقنيات التى استعملتها لأخدع عقولكم.

دمتم فى أمان الله 🙂

مقالات مشابهة

اترك ردا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.