عيون هي السحر

عيون هي السحر

عيون هي السحر

أبابل رأى العين أم هذه مصر                 فإني أرى فيها عيوناً هي السحر

نواعسٌ أيقظن الهوى بلواحظٍ                  تدين لها بالفتكة البيض والسمر

عيون هي السحر

بهذين البيتين بدأ الشاعر الكبير محمود سامي البارودي قصيدته الشهيرة التي أنشدها أثناء عودته للوطن بعد أن طال غيابه في المنفى، والتي حاكا بها قصيدة شاعر الإحياء الفارسي أبو فراس الحمداني في مطلعها

أراك عصي الدمع شيمتك الصبر            أما للهوى نهي عليك ولا أمر

بل إني مشتاق وعندي لوعة                 ولكن مثلي لا يذاع له سر

وقد نظمتا القصيدتين في نفس البحر وعلى نفس القافية وقد أسترسل فيهما الشاعرين الحماسة الممزوجة بالغزل ولعل قصيدة البارودي أضافت إلى ذلك الحس الوطني فنشأة فكرة الوطنية والقوميات هي نشأة مستحدثة.

وقد نبعت تلك المحاكاة من الظروف المتشابهة التي مر بها الشاعران الحمداني والبارودي فقد كتب أبو فراس قصيدته وهو سير لدى الروم وطال أسره دون أن يسعى سيف الدولة الحمداني ابن عمه إلى تحريره، وظل محمود سامي البارودي أكثر من سبعة عشر عاما في منفاه بجزيرة سريلانكا دون أن يسعى المصريين للضغط على المحتلين الإنجليز كي يعود لوطنه.

محمود سامي البارودي:

وإذا تطرقنا للحديث عن محمود سامي البارودي رائد الشعر العربي الحديث ومؤسس المدرسة الكلاسيكية الجديدة، فهو من مواليد القاهرة عام 1839م منسلالة أسرة عريقة، وقد تميز من صغره بالطموح الجامح الذي تزايد رويداً رويداً حتى وصل إلى قمته بعد التحاقه بالسلك الدبلوماسي.

وقد تولى العديد من المناصب من وزير الخارجية حتى رئيس مجلس الوزراء، هو أحد زعماء الثورة العرابية لذلك فقد حكم عليه بالإعدام هو وزملائه لاعتراضهم على المؤامرة التي دبرها بعض الضباط الشراكسة  لاغتيالهم وقد تم تخفيف الحكم إلى النفي لجزيرة سرنديب”سريلانكا”.

وتعددت الأسباب لاعتبار المؤرخين محمود سامي البارودي رائدا للشعر الحديث فقد تجنب الكتابة بأسلوب معاصريه والذي كان يعتمد على الجماليات الشكلية والبديعية واستطاع ببراعة الكلم وروعة التصوير أن يعيد اتصال الشعر العربي الحديث بتراثه المزدهر منذ القدم وخاصة العصر العباسي إيماناً منه أن نهضة الأدب لن تأتي إلا من خلال استيعابه لتراثه العريق وهذا ما عرف بالمدرسة الكلاسيكية الجديدة التي تمثل المرحلة الأولى من مراحل الشعر الحديث.

ولمتابعة المزيد يمكنكم زيارة موقع ملتقى المدونين

مقالات مشابهة

اترك ردا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.