قصص قصيرة دعني ألقي نظرة

قصص قصيرة دعني ألقي نظرة

 

بين تلك الأبواب المغلقة والظلام الذي خيم علي الأجواء ظلت نورا تبكي في غرفتها و هم يضيؤن الشموع بالخارج لا يسمعون حتي صوت نحيبها المكتوم يعيشون في عالم آخر كل بني لنفسه قلعه و أحاطها بسور منيع لا يستطيع أحد النظر منه عما بداخلها و يمرون علي الأشياء مرور الكرام .
ولكن تلك الفتاه التي كان ينبعث من عينيها بريق خافت لا يراه إلا ما يدرك قيمة الأشياء كاد يخيم علي قلبها الصغير النابض بالبراءة والحياة ، خيبة الأمل و زهد الدنيا التي لا تزال تطعن قلبها ولا تتواني في فعل ذلك دوما و لما شعرت نورا بذلك الأمر رفعت رأسها إلي السماء وقالت بصدق لن يخذلني خالقي أبدا .

و بدأت تمسح عن وجنتيها تلك الدموع المنهمرة وارتدت الحجاب و خرجت لتتوضأ محاولة أثناء سيرها بينهم ألا يلاحظها أحد حتي لا ينكشف أمرها فذهبت سريعا ثم عادت في صمت إلي غرفتها ولم تشعل أي أضواء بالغرفة حملت سجادة الصلاه التي تمثل لها طوق النجاه و وقفت بين يدي الله تشكو له ما يجعل قلبها ينزف ألماً وفي تلك الأثناء عاد والدها من المسجد فألقي السلام وبحث بين الجالسين ولما لم يجدها سأل زوجته أين نورا ؟ فأجابته ربما تجدها في غرفتها .

و قبل أن يجلس إلي جوارها سمع صوت بكاء نورا فهرول إلي غرفتها وفتح الباب ثم وجدها ساجدة بين يدي بارئها تبكي بشده لا تستطيع أن توقف ذلك النهر المنهمر من عينيها يسمع أنينها وقلبه ينزف و هو لا زال ينتظر أن تنهي الصلاة فلما سلمت نورا من صلاتها و شعرت بيد والدها تضمها بحنان إلي حضنه الدافئ .

فأنهمرت في البكاء مرة أخري و هو يقبلها ويربط علي قلبها كي تهدأ ولكنها في تلك المرة ظلت تبكي حتي سمعها من بالخارج فأتوا إلي الغرفه ليعلموا ما يجري هناك وحمل كل منهم شمعته بيده وحينما رأوا نورا تبكي بين أحضان أبيها نظروا إليها نظرة غضب فمنهم من نظر و عاد إلي مجلسه ومنهم من قال ماذا تفعلين ألن تتوقفي عن ذلك الدور الأبله أبدا و منهم من قال لها بطلي تمثيل بقي وهي تنظر إليهم و تبكي بحرقه وقلب والدها يتمزق من أجلها فطردهم جميعا إلي خارج الغرفه لم نطلب منكم المجئ إلي هنا أتهاجمونها بدلا من أن تطمئنوا عليها أخرجوا بعيدا ومن الأفضل ان تغربوا عن وجهي إلي الأبد ولا تأتوا إلي منزلي مرة أخري .

لا تبكي يا صغيرتي سأظل حتي آخر أنفاسي سدك المنيع لكل ما تمرين بها في حياتك فنمقته زوجته بنظرة تحمل السخريه فلم يعيرها إهتماما و خرجت و أغلقت الباب بشده و لم تتركهم يخرجون من المنزل قائله إنه منزلي أنا ولن تدهبوا الآن فصدقوا علي قولها وأكملوا السهرة معها و ظلت والد نورا يحتضنها حتي هدأت وبدأا الحديث بينهما لما كل هدا عزيزتي ألم أخبركي دوما ألا تعيري لهم إهتماما فهم أشخاص ليسوا أسوياء عقولهم وقلوبهم غارقة في حب الدنيا هي تنظر إلي والدها ولا تستطيع الحديث فقد اهلكت جسدها بالبكاء .

فلما شعر والدها بذلك إبتسم وقال لها لا عليكي فهم لا يقدرون كم أنت قريبه من ربك و سيخبرهم الله حينما يشاء هيا بنا سانام إلي جوارك الليلة كما كنت أفعل في صغرك فإبتسمت نورا وارتمت بين أحضان والدها و نامت وهو ظل يتلو القرآن علي مسامعها وحتي يطمئن قلبها وهو لازال يسمع أصوات ضحكاتهم التي ظلت طيلة الليل تعلو و تدنو دون أي شعور منهم لما يحدث لنورا أو ما فعلوه من جرح مشاعرها ظل هكذا حتي إنطفئت شمعاتهم جميعا وصاروا لا يرون شيئا فلاحظت الأم ضوء خافت يأتي من غرفة نورا .

فقالت لهم سأذهب إلي الغرفة لعلي أجد شمعة أخري في غرفتها فلما إقتربت من الغرفه لاحظت أن ذلك الضوء لم يكن ضوءا لشمعه ولكنه ضوء مختلف لم تره عيناها من قبل فبدأ الخوف يتسلل إلي قلبها و خطواتها كادت تقف ولكن فضولها دفعها في النهايه أن تفتح باب غرفة نورا لكي تعلم ماذا تخفي الفتاه  فوضعت يدها ببطيء وهدوء على كي تفتح باب الغرفة وهي ترتجف وقلبها ينبض بشدة وتلتقط أنفاسها بصعوبة بالغة وهي لا تزال تتساءل ما هذا الضوء لا يشبه نور الشمعة التي يتميز باللون الأصفر فهو نور أبيض شديد القوة ؟؟؟؟

تضغط على أكرة الباب وهي مترددة وتتمنى ان تتراجع للخلف حتى لا ترى ما بالداخل ولكنها صعقت حين رأت صوتاً يهمس في أذنيها وسط ذلك الظلام الحالك ويد توضع على  يدها ماذا تفعلين فصرخت فجأة حتى وجدته ابن أخيها مازن ماذا بكي يا عمتي اهدئي اردت فقط الإطمئنان عليكي فقد شعرت بغيابك عنا في ذلك الظلام السائد فأردت أن أطمئن عليكي فشعرت بيكي لا زلت تقفين إلى جانب باب غرفة نورا وربط على يدها و ضمها بين ذراعيه كي تطمئن فردت في رعشة ” وقعت قلبي يا ابني” ولكنه لم يلتفت لما قالت ولفت نظره ذلك الضوء المشع من داخل الغرفة ما هذا يا عمتي ألم تخبرينا بأن نورا انطفئت شمعتها ولا يوجد بغرفتها شمعة أخرى فلم تتفوه معه بكلمه ونظرة إليه في صمت .

أجيبيني ماذا بالداخل يقولها وهو يضغط على أكرة الباب ليفتحه وهي تصيح بصوت مرتفع لا يا مازن لا استيقظ والد نورا على صراخ زوجته فلما فتح عينه وجد أن الغرفة مضاءة فنظر إلى الأسفل في نفس اللحظة الذي فتح فيها مازن الباب ولما رأى تلك القناديل تملأ الغرفة بالنور صرخ الله اكبر الله أكبر ومازن ينظر إليه وإلى النور وكأنه فقد القدرة على الكلام ولم يشعر بعمته وهي تفقد وعيها ملقاةً على الأرض .

وهتف الأب يوقظ ابنته استيقظي يا صغيرتي فقد أضاء الله لك نوره من فوق سبع سموات كي يطمئن قلبك هو لن يخذلك لن يخذلك هرول الجميع من الخارج لما سمعوا هتاف والدها ولما وجدوا الزوجة ملفاة على الأرض ومازن يقف إلى جانبها مندهشاً حاولوا افاقتها ولكن لما رأت عيونهم ذلك النور تركوها وحاولوا الاقتراب منه ونورا نزلت من السرير لترى وهي تهتف لك الحمد يا الله لك الحمد وهي تنهمر دموعها والأب يحتضنها بين ذراعيه وهم كلما اقتربوا من النور رحل عنهم وعاد ليجتمع في دائرة حول نورا ووالدها حتى حاولوا لمسه صعد النور إلى السماء دون أن يدركوه هم …

فنظروا إلى نورا وخفضوا رؤوسهم خجلاً وحملوا حقائبهم وأمتعتهم ورحلوا دون حتى أن يوقظوا تلك المرأة التي فتحت لهم بيتها للترف والإسترخاء مروا من حولها وكأنهم لم يروها فمسح والد نورا عن ابنته دموعها وذهبا سوياً لكي يفيقوا الأم فحملوها بين ذراعيهم على سرير نورا وأحضرت لها بنتها نورا المسك حتى تستعيد وعيها وقامت بإعداد العصير لها فلما استفاقت المرأة ووجدت نفسها بين يدي زوجها وابنتها تحمل لها العصير ابتسمت في خجل وفتحت ذراعيها لتحتضن تلك الفتاة للمرة الأولى منذ ولادتها فشعرت الفتاة بحنانها وبكت فقالت لها الأم في صوتٍ خافت لا تبكي يا بنيتي لا بكاء لك بعد اليوم فابتسم الأب فرحاً وأشتعلت الأضواء فهللوا جميعاً أخيراً لقد أتى النور ……………………….

 

مقالات مشابهة

اترك ردا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.